مرزبان بن رستم بن شهريار ( تعريب : أحمد بن محمد ابن عربشاه )

207

مرزبان نامه

الجميلة والأخ المؤانس والاكتفاء من الرزق فكنت قصرت على هذه الثلاثة دهري وقضيت بها غالب عمري ولكن كان مأوانا وصيفنا وشتانا على الحوادث وممرا لكل عابث ومعبرا لمصايد الصيد وموردا لمواطىء عمرو وزيد وكنا كلما ولدنا مولود وتجدد لنا بالبهجة عهود وحصل للعين قرة وللقلب مسره فنقول هذا يبقى ذكرنا بعدنا ويحيي آثارنا عند حلولنا لحدنا . فلم يكن أسرع من هجوم خاطفة أو هبوب ريح عاصفة فيخطفه من بيننا ويجذبه قسرا من قلبنا وعيننا فإن سلم من تلك المصايد وتخلص من سهم المكايد حطمت عساكر الملك كل سنة فلا يخلو منها موطىء قدم من تلك الأمكنة فتذهب منا قرة العين وتتهشم غلظا تحت الرجلين وهذا البلاء التام والكرب العام ولا بد منه في كل عام فكان أيها المخدوم في شأننا موجب الهموم وأنشد : يا ابن آدم لا يغررك عافية * عليك شاملة فالعمر معدود وما أنت إلّا كزرع عند حضرته * بكل شيء من الآفات مقصود فإن سلمت من الآفات أجمعها * فأنت عند كمال الأمر محصود فضاق مني لهذا العطن فلم أر أوفق من فراق الوطن فعرضت على الزوجة هذا الحال وأشرت عليها بالارتحال فأبت ذلك وتمنعت ونفرت وعصت فقلت لها : المرء من حيث يوجد لا من حيث يولد فما زلنا نتحاور ونتراءى ونتشاور ويرمي كل منا سهم آرائه عن قوس فكره ومرائه حتى لانت أخلاقها الصعبة بعد أن سلم ما في الحسبة ثم أعطت القوس باريها وأدركت من مقاصدي معانيها وسمحت غصبا بالانتقال من تلك البلاد وسلمت إلى يد تدبيري زمام الانقياد فرحلنا من شقة بعيدة وقاسينا مشقة شديدة وقصدنا هذا الحرم إذ رأيناه مشتملا على اللطف والكرم وقطعنا شباك مصايد وخلصنا من أشراك كل صايد وفطمنا أنفسنا عن شباك